نواب وحقوقيون: إجماع وطني يجدد العهد على دولة المؤسسات والمواطنة

سماهر سيف اليزل

  • – حسن: الميثاق أسّس دولة المؤسسات وأطلق شراكة تشريعية–تنفيذية لخدمة الوطن
  • – الغريري : ميثاق العمل الوطني رسّخ الحقوق وربط التنمية بثقافة القانون والإنسان
  • – لولوة القائد: التحول الديمقراطي في البحرين نموذج وطني متدرج يستند للشرعية الشعبية
  • – الذوادي: الميثاق مشروع وطني متجدد يصون الاستقرار ويواكب متطلبات العصر

في ذكرى وطنية تتجدد معها معاني الإجماع ذي الولاء والانتماء، تحل الذكرى الخامسة والعشرون لإقرار ميثاق العمل الوطني بوصفها محطة مفصلية في تاريخ مملكة البحرين الحديث، ومحوراً جامعاً لآراء وطنية متعددة أكدت أن الميثاق لم يكن مجرد وثيقة دستورية، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً أسّس لمرحلة جديدة من البناء السياسي والتنموي، ورسّخ مبادئ المشاركة الشعبية، وسيادة القانون، وصون الحقوق والحريات، في إطار من الثوابت الوطنية والهوية البحرينية الأصيلة.

وقد أجمع نواب ومختصون قانونيون وحقوقيون على أن ميثاق العمل الوطني مثّل نقطة تحول تاريخية نقلت البحرين إلى آفاق أرحب من العمل المؤسسي، وعزّز دولة المؤسسات، ووضع الأساس لمسيرة إصلاحية متدرجة، قوامها التوافق الوطني والاستقرار، ومرتكزها الإنسان البحريني شريكاً فاعلاً في صنع القرار والتنمية.

منجزات راسخة منذ إقرار الميثاق

بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإقرار ميثاق العمل الوطني، رفع النائب حسن إبراهيم حسن أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، مؤكداً أن هذه المناسبة الوطنية العزيزة تمثل رمزاً لوحدة الصف البحريني، وتجسيداً حياً لتطلعات أبناء الوطن نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.

وأكد النائب حسن إبراهيم أن الاحتفال بذكرى الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني يعكس نقلة نوعية في مسيرة التحول الديمقراطي بمملكة البحرين، حيث شكّل الميثاق الركيزة الأساسية لانطلاق الحياة البرلمانية، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية، وفتح آفاق التعاون المستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يخدم الصالح العام ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.

وأشار إلى أن البحرين حققت، منذ إقرار الميثاق، منجزات بارزة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الميثاق أسهم في إحداث تغييرات جوهرية في بنية الدولة، ورسّخ الهوية الثقافية والحضارية لمملكة البحرين، وعزز الاعتزاز بالانتماء العربي، وقيم السلام، والانخراط الفاعل ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأضاف أن هذا التوجه الوطني المتزن أسهم في ترسيخ مكانة البحرين كدولة رائدة في التسامح والتعايش والانفتاح على العالم، وهو ما تجسد في مبادرات نوعية داعمة للحوار وقبول الآخر، من أبرزها كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي، الذي يعكس رؤية البحرين الإنسانية والحضارية.

ولفت النائب حسن إبراهيم إلى أن ذكرى ميثاق العمل الوطني تمثل مناسبة وطنية لاستحضار ما تحقق من مكتسبات في مجال توسيع المشاركة الشعبية، وتعزيز حرية الصحافة والرأي والتعبير، وترسيخ العدالة الاقتصادية، ودعم دولة المؤسسات والقانون، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات.

وأوضح أن هذه المنجزات شكلت قاعدة صلبة لإطلاق المشاريع التنموية الكبرى، وأسهمت في تدشين رؤية البحرين الاقتصادية 2030، بوصفها خارطة طريق شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستدامة، والارتقاء بجودة حياة المواطنين.

وأكد أن البحرين اليوم تقف بثقة وثبات أمام تحديات المستقبل، مستندة إلى ما أرساه ميثاق العمل الوطني من قيم الوحدة والمواطنة والانتماء، معرباً عن تطلعه إلى استمرار مسيرة التنمية الشاملة بقيادة جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه.

الميثاق وحقوق الإنسان.. مساران متلازمان

من جانبه، أكد محسن علي الغريري، رئيس جمعية المرصد لحقوق الإنسان، أن الذكرى السنوية لإقرار ميثاق العمل الوطني تمثل محطة تاريخية مفصلية في مسيرة البحرين، حيث أجمع الشعب البحريني على وثيقة أرست أسس الدولة الحديثة، ورسّخت مبادئ المشاركة الشعبية، وسيادة القانون، وصون الحقوق والحريات.

وأوضح الغريري أن الميثاق جاء ترجمة لإرادة وطنية صادقة هدفت إلى تطوير القوانين والأنظمة، وتعزيز دولة المؤسسات، وبناء نموذج ديمقراطي يستند إلى الخصوصية الوطنية، ويتناغم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن أثر الميثاق انعكس بوضوح في سياسات التنمية المستدامة، حيث تلازمت مسيرة الحقوق مع مسيرة التنمية، وشهدت المملكة تطوراً ملموساً في مختلف المجالات، بما أسهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان على أرض الواقع، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها.

وأكد أن الميثاق، وبعد أكثر من عقدين على إقراره، ما زال يمثل إجماعاً وطنياً تستلهم منه الأجيال معاني المواطنة والمسؤولية، وتستند إليه مؤسسات الدولة في مواصلة البناء والتحديث، ودفع المملكة نحو مزيد من التقدم والاستقرار والازدهار.

تحول ديمقراطي بخصوصية بحرينية

بدورها، أكدت المحامية الأستاذة لولوة أحمد القائد أن إقرار ميثاق العمل الوطني شكّل محطة تاريخية مفصلية في مسيرة التحول الديمقراطي بمملكة البحرين، حيث جاء تتويجاً لإرادة وطنية جامعة عبّر عنها الشعب البحريني عبر الاستفتاء العام، وأرسى أسس رؤية إصلاحية شاملة قادها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، قائمة على التدرج، وسيادة القانون، وترسيخ دولة المؤسسات.

وأوضحت أن التجربة البحرينية في التحول الديمقراطي تميّزت بخصوصيتها المستمدة من طبيعة المجتمع البحريني المتماسك، القائم على التعايش والتعددية والانفتاح، وهو ما انعكس في بناء منظومة دستورية متكاملة عززت مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون والتكامل بينها، وأتاحت مشاركة شعبية فاعلة من خلال السلطة التشريعية بغرفتيها.

وأضافت أن دستور مملكة البحرين شكّل الإطار القانوني الضامن للحقوق والحريات العامة، ورسّخ مبدأ المواطنة المتساوية، وكفل استقلال القضاء، وفتح المجال أمام تطور تشريعي مستمر يواكب المتغيرات الوطنية والإقليمية، ويستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة، مع الحفاظ على الثوابت الدستورية والهوية الوطنية.

وأكدت أن مسار التحول الديمقراطي ارتبط بالبعد الإنساني والاجتماعي، حيث ترافقت الإصلاحات السياسية مع مبادرات نوعية في مجالات حقوق الإنسان، والعدالة الجنائية، وتمكين المرأة، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، ضمن رؤية متوازنة تراعي الخصوصية الوطنية وتنسجم مع المعايير الدولية.

الميثاق.. مشروع وطني متجدد

وفي السياق ذاته، شدد المستشار القانوني محمد جاسم الذوادي على أن ميثاق العمل الوطني يُعد المحطة التاريخية التي شكّلت الأساس المتين لمسيرة التحول الديمقراطي في مملكة البحرين، ورسّخت رؤية وطنية جامعة قوامها المشاركة الشعبية، وسيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، في إطار من الثوابت الدستورية والهوية الوطنية الأصيلة.

وأوضح أن الميثاق مثّل تعبيراً صادقاً عن الإرادة الشعبية، ومنطلقاً لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي، أسهمت في بناء دولة حديثة تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز دور المؤسسات التشريعية والرقابية، وتوسيع مساحة المشاركة السياسية، بما ينسجم مع خصوصية المجتمع البحريني وتكوينه التاريخي والثقافي.

وأكد أن التجربة الديمقراطية البحرينية تُعد تجربة متفردة في محيطها الإقليمي، انطلقت من توافق وطني واسع، وارتكزت على الحوار والتدرج، وشجعت التسامح والصفح، مما عزز الولاء والانتماء، وأكسبها القدرة على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات، مع الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي.

وختم بالتأكيد على أن الاحتفاء بذكرى ميثاق العمل الوطني يجدد العهد على مواصلة مشروع التحول الديمقراطي باعتباره مساراً وطنياً مستمراً، يتطلب تعزيز الوعي الدستوري، وترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية، ودعم سيادة القانون، بوصفه الضمانة الأساسية لحماية الحقوق وصون المكتسبات الوطنية.


مصدر الخبر

شاهد أيضاً

حين يلتقي السمو الروحي بوعي الإنجاز

حين يلتقي السمو الروحي بوعي الإنجاز

منال كويتان لا يأتي شهر رمضان ليوقف حركة الحياة، بل ليعيد ضبط بوصلتها. ففي هذا …