
البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه الشباب في العصر الحديث، لما لها من آثار سلبية على مستقبلهم والمتمثل في تأخرهم في دخول سوق العمل. فهي لا تؤثر فقط على المستوى المعيشي لهم، بل تمتد آثارها لتشمل الاستقرار الاجتماعي كتأخر سن الزواج والقلق والتوتر لديهم الذي ينعكس على سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين ، كما يؤثر بطبيعة الحال على المستوى الاقتصادي للأسرة.
من أبرز أسباب البطالة الأسباب الاقتصادية، حيث يؤدي ضعف النمو الاقتصادي وقلة الاستثمارات إلى انخفاض عدد فرص العمل المتاحة. كما أن إغلاق المصانع والشركات أو اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة بدلاً من العمالة البشرية يساهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل، وللأسباب التعليمية دور مهم في انتشار البطالة، إذ إن عدم توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة من الشباب غير المؤهلين لشغل الوظائف المتاحة. ويضاف إلى ذلك ضعف التدريب العملي وقلة اكتساب المهارات المهنية والتقنية.
وتبقى البطالة تحدياً يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ولا يمكن مواجهته بالاعتماد على دور الحكومات فقط، بل يتطلب شراكة فعّالة بين جميع أطراف المجتمع. وهنا تبرز المسؤولية الاجتماعية للشركات كعنصر أساسي في الحد من البطالة، من خلال توفير فرص عمل عادلة، ودعم برامج التدريب والتأهيل، والمساهمة في تطوير مهارات الشباب بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل. إن التزام الشركات بدورها الاجتماعي لا يحقق التنمية المستدامة فحسب، بل يعزز أيضاً روح التضامن والتكافل داخل المجتمع، ويجعل من مكافحة البطالة مسؤولية جماعية تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
وأرى أن للقطاع الخاص دوراً مهماً في علاج البطالة، فغالبية الشركات ترصد مبالغ للمسؤولية الاجتماعية، فتقدم دعماً للعديد من المشاريع والأنشطة، وأرى أن من المشاريع المهمة التي يجب أن تدعمها الشركات من خلال توظيف أموال المسؤولية الاجتماعية هي إنشاء مشاريع استثمارية تطرح فرص عمل في السوق تناسب جميع المؤهلات الدراسية، ونذكر من ذلك فكرة شركات التوصيل والنقل بسيارات الأجرة، حيث توفر الشركة سيارات يمكن للشباب الاستفادة منها والعمل كسائق سيارة أجرة ، ويقدم الشاب نسبة من الدخل للشركة عوضاً عن استخدام السيارة، ويستفيد هو من الدخل اليومي، أو تأسيس مشاغل خياطة توظف الخريجين الجدد، أو غيرها من المشاريع الاستثمارية التي تفتح فرص عمل للخريجين، إن توظيف أموال المسؤولية الاجتماعية، في مشاريع استثمارية جديدة، معززة بالاستفادة من دعم تمكين لها يفتح فرص العمل للشباب، وينشط السوق باستثمارات مدرة ومحركة للسوق، ومعززة لدورة المال. ودمتم سالمين.
مصدر الخبر
أخبار مصر اليوم اخبار مصرية حصرية