«مرافق الشورى» تتمسّك برفض «تعديل إعفاء رسوم التسجيل العقاري»

سيد حسين القصاب

أكدت لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس الشورى، في تقريرها بشأن قرار مجلس النواب حول مشروع قانون بتعديل المادة (59) من قانون التسجيل العقاري الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 2013، والمعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب، تمسكها بقرار مجلس الشورى السابق بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مرجعة قرارها إلى أن «تعديل إعفاء رسوم التسجيل العقاري» يؤثر سلباً على إيرادات الدولة.

ومن المقرر أن يناقش المجلس صباح الأحد المشروع بقانون الذي يهدف إلى إعانة المواطنين بشكل عام ومحدودي الدخل على نحو خاص، من خلال إعفائهم لمرة واحدة من رسوم تسجيل ونقل ملكية العقار السكني متى كان لغرض السكن، بما يخفف الأعباء المالية التي يتكبدونها عند تملك المسكن، ويسهم في الحفاظ على حيوية المعاملات العقارية وتجنب الركود الذي قد يؤثر في القيمة السوقية للعقارات في المملكة.

وأعربت الحكومة في مرئياتها عن أملها في إعادة النظر فيه، مشيرة إلى أن التعديل المقترح يمس إيرادات الخزانة العامة للدولة، ويستلزم اتفاقاً مسبقاً مع الحكومة باعتباره يترتب عليه انتقاص من الإيرادات، في ظل وجود عجز في الميزانية العامة يستوجب زيادة الإيرادات لا خفضها، مع مراعاة أحكام المادة (109/ب) من الدستور، والمرتكزات التي تم الاستناد إليها عند إعداد الميزانية العامة، والمتمثلة في الحفاظ على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي الإيجابي، إلى جانب استدامة الخدمات وتحسين جودتها.

وأكدت أن الأصل في الرسوم هو الأداء، وأن الإعفاء منها يعد استثناءً يُقدّر بقدره، ولا يجوز التوسع فيه، لافتة إلى أن الغاية من مساعدة ذوي الدخل المحدود متحققة بالفعل، حيث إن الخدمات الإسكانية المقدمة لهم معفاة من رسوم التسجيل العقاري وفق الأنظمة النافذة.

ونبهت الحكومة إلى وجود إشكالات عملية قد تثار عند تطبيق المعيار الموضوعي للإعفاء دون المعيار الشخصي، خاصة في حال توافر شروط الإعفاء في أحد طرفي العقد دون الآخر، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج غير متكافئة، موضحة أن المشرّع سبق أن أخذ بالمعيار الشخصي في البند (5) من المادة (59) من قانون التسجيل العقاري، عندما قرر الإعفاء للحاصلين على قروض من بنك الإسكان في حدود قيمة القرض، باعتبار أن الشخص هو الملزم بأداء الرسم لا العقار.

وحذّرت من فتح باب التحايل على أحكام القانون عبر إبرام عقود صورية أو تسخير الغير ممن لم يسبق لهم تملك عقار للاستفادة من شرط «المرة الأولى»، بما يؤدي إلى التنصل من سداد الرسوم المستحقة للخزانة العامة.

من جهتها، بينت لجنة المرافق العامة والبيئة أن جهاز المساحة والتسجيل العقاري أبدى تأييده لملاحظات الحكومة وهيئة التشريع والرأي القانوني، مشددًا على أن الموافقة على مشروع القانون ستؤدي إلى المساس بإيرادات الخزانة العامة بشكل مؤثر جداً، وأن الغاية من المشروع متحققة في الواقع العملي من خلال النصوص النافذة.

وأعربت اللجنة، مع خالص تقديرها للمبادئ والأسس التي بني عليها مشروع القانون، عن وجود اعتبارات جوهرية تدعو إلى «التمسّك بقرار مجلس الشورى السابق بعدم الموافقة عليه من حيث المبدأ»، مؤكدة أن القانون النافذ يراعي الفئة الأولى بالرعاية والأجدر بالحماية، وهي فئة ذوي الدخل المحدود، التي كفل لها الدستور الحق في السكن.

وبينت أن المادة (59) من قانون التسجيل العقاري منحت إعفاءً من رسوم التسجيل عند شراء وحدات سكنية أو قسائم سكنية عبر قرض من بنك الإسكان، فضلًا عن الرسوم الرمزية المحددة بخمسة دنانير للقيد في حالات الهبات بين الأزواج والأقارب حتى الدرجة الرابعة، والهبات التي لا تتجاوز قيمتها خمسين ألف دينار، مؤكدة أن الإعفاء المقصود متحقق عبر النصوص القائمة، وإن اختلفت الصياغات، فالعبرة في الغايات والمقاصد.

وأكدت اللجنة أن الرسوم تستوفي مقابل خدمة، مستشهدة بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية ومحكمة النقض المصرية من أن الرسم هو مبلغ من المال تستأديه الدولة جبراً مقابل خدمة محددة تقدمها، مما يجعل التوسع في الإعفاء خروجًا على الأصل العام، ولا يُصار إليه إلا في أضيق الحدود، مشددة على أنها لم تجد ما يبرر التوسع في هذا الاستثناء بالصورة التي أوردها قرار مجلس النواب.

وأشارت إلى أن ما تضمنه القرار سيؤثر بطبيعة الحال على الإيرادات غير النفطية، في وقت تسعى فيه السلطتان التشريعية والتنفيذية إلى تعزيز الاستدامة المالية وتحسين الإيرادات العامة، مؤكدة أن الإعفاء من الرسوم، وإن بدا محدودًا، إلا أنه سينعكس سلبًا على إيرادات الدولة، بما يتعارض مع التوجهات الرامية إلى دعم الاستقرار المالي واستدامة الخدمات العامة.


مصدر الخبر

شاهد أيضاً

134 ألف دينار لتوريد أنابيب لـ"بابكو للتكرير"

134 ألف دينار لتوريد أنابيب لـ”بابكو للتكرير”

سيد حسين القصاب فتح مجلس المناقصات والمزايدات مظاريف 4 مناقصات عامة، تقدّم لها 23 عطاءً …