سياحة المغامرات.. روح الحجر | صحيفة الوطن

عندما ينطلق محبو السفر لرحلة جديدة متمثلة في سياحة المغامرات أو السياحة الجبلية، يتسلل إليهم شعور التوجس لرحلة مختلفة تماماً عن باقي رحلات السياحة العامة.

فكل خطوة يخطوها في عالم غير مألوف تحمل في طياتها مفاجآت لا حصر لها تمثل له تجربة جديدة، يجعل القلب ينبض بقوة وكأنك تكتب قصة جديدة برغم صمت الجبال من حوله، ينسى كل همومه ويدرك بوضوح أن الحياة هي مجموعة من اللحظات التي تستحق أن يعيشها بشغف وجرأة.

تجربتي الأولى في سياحة المغامرات -روح الحجر- كانت في ولايتي لوى وصحار في سلطنة عمان بتنظيم من فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة شمال الباطنة -لجنة السياحة- بالشراكة مع وزارة التراث والسياحة بهدف التعرّف على أنواع سياحة المغامرات، خاصة وأن السلطنة تتمتع بطبيعة وتضاريس متنوعة تجعل من سياحة المغامرات عالماً جذاباً يُتيح للزائر استكشاف تجارب لا تُنسى وفرصة لمواجهة التحديات والاستمتاع بالطبيعة البكر. وبالفعل كانت هذه التجربة فريدة ونوعية، خاصة وأنها تحتاج إلى طاقة هائلة للمشي والحذر في بعض الأوقات مروراً بالطرق الوعرة.

لم يكن الهدف من الرحلة روح المغامرة واستكشاف مناطق جديدة بقدر ما هي مغامرة للاستمتاع بالمناظر الطبيعة، بالجبال والوديان والشلالات والمروج والغيوم وألوان السماء عند الغروب، واستكشاف الأراضي الزراعية والمحاصيل التي يمكن أن تستمتع بتذوق بعضها، كان إحساساً مختلطاً عند مشاهدة الجبال الشاهقة والأراضي الصلبة والقمم المرتفعة يعكس عظمة الطبيعة التي تمازجت مع جمال المزارع الممتدة حولها، أنتجت حينها لوحة فنية حية تتناغم فيها الألوان لتشعرك بالسلام والهدوء، فهذا التناغم أو -الكيمياء كما نسميها- أشعرني وكأنني جزء من حكاية هذا الوادي أو هذه الولاية تتحدث عن القوة والجمال.

لم تكن هذه الرحلة لاستكشاف جمال المكان فقط، وإنما كانت فرصة للتعرّف والتعمّق في ثقافة تلك المناطق والتواصل مع أهلها أيضاً، فالتفاعل مع أهالي المنطقة كان نافذة تعكس كرم أهل عمان وحُسن الضيافة والترحيب من كبير القوم لصغيرهم.

كل لحظة في هذه المغامرة تركت أثراً عميقاُ في قلبي، وأتطلع لتكرارها في المستقبل، فالصداقات التي تتكون مع أهل عمان وقروب «روح الحجر» واللحظات الجميلة هي فرصة لتجارب جديدة تضيف لفوائد السفر، فالاندماج في تجربة فريدة تتعدى حدود التقليدية للسياحة، وهي فرصة أيضاً لاكتشاف النفس تعززها الثقة، وهذا ما كان يدعو إليه قائد فريق روح الحجر الدكتور علي العجمي من سلطنة عُمان، إلى أهمية هذه الرحلة في تعزيز الروابط الإنسانية وتبادل الثقافات.

استشعرت وكأنه يقول بأن السفر ليس مجرد الانتقال من مكان إلى آخر، بل هو رحلة داخلية تعيد تشكيل نظرتنا للعالم ومن حولنا، كانت بالفعل تجربة رائعة نتطلّع لمغامرات جديدة في المستقبل إن شاء الله.


مصدر الخبر

شاهد أيضاً

«المساحة»: أكثر من 57 مليون دينار التداول العقاري للنصف الأول من يناير الجاري

«المساحة»: أكثر من 57 مليون دينار التداول العقاري للنصف الأول من يناير الجاري

سيد حسين القصاب أفاد جهاز المساحة والتسجيل العقاري من خلال الإحصائيات المنشورة عبر موقعه الإلكتروني …