تزداد نسايم الروحانية والتآلف في شهر رمضان الكريم، ويشترك جميع المسلمين، منهم المجتمع البحريني، في العبادات التي تقربهم إلى الله عز وجل وتذكّرهم بالقيم الإنسانية النبيلة حيث الرحمة والعطاء والتسامح والتعاطف.
فشهر رمضان الكريم فرصة لتجديد الإيمان وتغيير أسلوب حياة الفرد والمجتمعات حيث الكرم والصدقات والمشاركة والتطوع اللامحدود، ليتعدى مفهوم الصيام من كون الامتناع عن الأكل والشرب إلى تعزيز الصلات الإنسانية وفعل الخيرات وتعزيز التواصل والمحبة بين الناس، مما يساهم في بناء مجتمع واعٍ ومتماسك.
شهر رمضان فرصة لتعكس جوهر الإنسان المُحسن والمعطاء، والحث على إحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين، وخصوصاً المحتاجين، فيزداد السخاء حباً لمرضاة الله ولمساعدة الآخرين.
فشهر رمضان تتجلّى فيه الثقافة الدينية في مد يد العون لمن يحتاج، لتصبح الصدقة جزءاً من حياة المؤمن كل يوم ويزداد في الشهر الفضيل.
صحيح أن الصدقات تُعدّ من الأعمال المقرّبة إلى الله عز وجل، إلا أنه من المهم أن يكون المتصدّق واعياً لوجهات تبرعاته، فهناك فئات عديدة تعاني من ظروف صعبة، فمن الضروري أن يتأكد المتبرّع أن الصدقة تصل إلى من يستحقها بالفعل، مما يساعد على تحقيق الأثر الحقيقي الذي يسعى إليه الفرد من خلال أعماله الخيرية.
من هذه الفئات هم الغارمون والمتعثرون، فالصدقات للغارمين تُعد من الأعمال المحبّبة في الإسلام، فهم فئة لا يستطيعون سداد ديونهم، فتقديم الصدقات لهم يساعد على تخفيف الضغوطات المالية التي يواجهونها لتحسين ظروفهم المعيشية، وهي، بالأخير، تحقيق العدالة الاجتماعية وتشجيع على سداد الديون، مما يساهم في تقوية المجتمع بين الأفراد، خصوصاً عن المحتاجين، مما له الأثر الإيجابي في التكاتف والتلاحم.
كان ذلك واضحاً وجميلاً في الأعوام السابقة في المجتمع البحريني، حيث المبادرات الإنسانية الهادفة لتسديد ديون المتعثرين والغارمين، مثل مبادرة «فاعل خير» و»صندوق الزكاة والصدقات»، بجانب الصناديق الخاصة ببعض المؤسسات والجمعيات الخيرية المعروفة في مملكة البحرين.
وقد عكست هذه المبادرات روح التعاون والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. فهذه المبادرات لم تساعد فقط في تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المحتاجة، بل ساهمت أيضاً في إعادة الأمل للعديد من الأفراد الذين كانوا يشعرون باليأس، خاصة المسجونين منهم.
فهذه الأعمال الإنسانية تجسّد قيم الرحمة والعطاء، وتؤكد على ضرورة الوقوف مع بعضنا البعض في الأوقات الصعبة. فالشهر الكريم لا يخلو من لمسات الرحمة والإنسانية لكل من يحتاجها ويلتمّس اليسر بعد العسر.
كلمة من القلب
الغارمون هم أشخاص يعانون من عبء الديون التي تثقل كاهلهم، ويحتاجون إلى الدعم والمساعدة في أوقاتهم الصعبة. قد يكون سبب التورط في الديون ظروفاً قاسية، مثل فقدان العمل، أو التكاليف الطبية غير المتوقعة، أو الأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تضرب أي شخص في لحظة.
هؤلاء الأفراد وأسرهم يواجهون تحديات كبيرة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل الغذاء، والسكن، والتعليم، لذلك فإن تقديم الدعم للغارمين ليس مجرد عمل من أعمال الخير، بل هو واجب إنساني وديني يعكس قيم التواصل والتعاطف من خلال مساعدتهم.
يمكننا إحداث فرق حقيقي في حياتهم وإعادة الأمل إليهم وتخفيف الأعباء التي يحسون بها، مما يساهم في بناء مجتمع متماسك ومترابط.
مصدر الخبر
أخبار مصر اليوم اخبار مصرية حصرية