المحرق والرفاع.. «كلاسيكو» القلوب لا الأصوات


يُقبل شهر الخير والبركات شهر رمضان المبارك ليُعيد ترتيب أولويات النفس، ويخفّف من الانفعالات اليومية التي تفرضها الحياة السريعة، ليكون الصوم الحقيقي هو صوم اللسان قبل صوم المعدة، والامتناع عن الأذى قبل الامتناع عن المفطرات، والرياضة كذلك، ففي قيمها الاحترام، ومن مبادئها الانضباط، وهويتها الروح الرياضية، ومن خلالها نفرّق بين الحماس والتعصّب، فالحماس مطلوب والتعصّب مرفوض.

جميعنا في البحرين نُدرك بأن هناك مواجهات تُعتبر هي الأبرز بغضّ النظر عن موقع الناديين المتباريين في سُلّم الترتيب. ومباراة المحرق والرفاع لا تُعتبر مواجهة عادية بل عرساً كروياً ينتظره الجمهور البحريني بشغف، فهي تعكس التنافس الشريف والتنافس لا يعني العداء.

فالتنافس يكون بين الإخوة وبين الأصدقاء، حتى وإن شهد اللقاء خروجاً جماهيرياً عن النص، فذلك الخروج يجب أن يُعالَج، مع العلم أن الألفاظ النابية تسيء للنادي قبل أن تسيء للمشجع نفسه، ولا يمكن القبول بانجراف الإعلام بكل صوره مع تلك التصرفات الخارجة عن سياق الأخلاق والأدب.

فالإعلام التقليدي والرقمي يحمل همّ الكلمة، الكلمة التي تمثّل الخطاب المتزن والعاقل، الخطاب الذي يهدّئ لا يؤجج. ونحن في بداية هذا الشهر الفضيل ومع انتهاء مؤتمر القمة الرياضية، التي كانت من أساس محاوره الثقافة الرياضية، يجب أن نستغل كل تلك المقومات في صياغة ميثاق شرف جماهيري، ميثاق يعمل على نبذ الشتائم في المدرّجات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ميثاق يحوّل مواجهات الديربي والكلاسيكو إلى ساحات فرح منضبط بدلاً من ساحات الانفعال والألفاظ الخارجة عن سياق الأدب والأخلاق.

يجب أن نُدرك حقيقة واحدة وثابتة، وهي أن الأندية باقية، لكن النتائج والجماهير متغيرة، ولن تبقى سوى القيم وهي الثابت الحقيقي. وأنا هنا أُقدّم دعوة لأن يكون تشجيعنا لفرقنا بصورة تليق بالبحرين وبثقافة أهلها الرياضية، ومباراة لا تفرّق أبناءنا ولا تقطع أواصر محبتنا. فإذا كان شهر رمضان يجمعنا على مائدة واحدة، فمباراة ومواجهة رياضية لن تفرقنا.

باختصار، شهر رمضان يحمل في طياته رسائل عميقة، ينتصر فيها الإنسان على نفسه قبل أن ينتصر لفريقه أو في بطولة من البطولات.

سننسى النتائج، وستغيب أخطاء الحكام، لكن ستبقى الكلمة شاهدة إما لنا أو علينا. فلنعوّد أنفسنا على صوم ألسنتنا، فالمواجهات لن تنتهي، وغداً سيتجدّد اللقاء. فما أجمل أن نلتقي بحب، ونشجع باحترام، فالانتصار ليس في البطولة بل في قوة العلاقات بين الإخوة في الوطن.


مصدر الخبر

شاهد أيضاً

«البحرين الوطني» يسجل 4% نمواً في صافي الربح العائد للمساهمي

«البحرين الوطني» يسجل 4% نمواً في صافي الربح العائد للمساهمي

أعلن بنك البحرين الوطني عن تحقيق نمو بنسبة 12% في صافي الربح العائد إلى المساهمين، …